الشيخ محمد الصادقي

88

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلما ذا الخوف إذا ولماذا يحزنون « 1 » . وحين نتأمل في أغوار « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » نجدها تزيل عنهم كل أسى ونقصان في مثلث الزمان ، فكما أن مستقبلهم مأمون عن كل خوف ، كذلك ماضيهم مأمون عن كل حزن ، فلا يحزنون على ما فات منهم وجاه ما وجدوه ، فلهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدّعون ، نزلا من غفور رحيم . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ 171 . « يستبشرون » كما استبشروا « بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » ما أنعمها وأعظمها « وفضل » على تلك النعمة ف « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » - « و » ب « أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » وهنا الاستبشار يعمهم والذين لم يلحقوا بهم ، طلب البشرى لأنفسهم وإياهم « بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » . وهنا « أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » دون خصوص الشهداء مما يعمم الحياة البرزخية السعيدة لكافة المؤمنين ، وكما الحياة البرزخية الشقية للآخرين حسب آيات

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 95 - اخرج الترمذي وحسنة وابن ماجة وابن أبي عاصم في السنة وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر عبد اللّه قال لقيني رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال يا جابر ما لي أراك منكسرا ؟ قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال : ألا أبشرك بما لقى اللّه به أباك ؟ قال : بلى ، قال : ما كلم اللّه أحدا قط الا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلمه كفاحا وقال : يا عبدي تمنّ على أعطلك قال يا رب تحييني فاقتل فيك ثانية قال الرب تعالى قد سبق مني انهم لا يرجعون قال : اي رب فابلغ من ورائي فأنزل اللّه هذه الآية .